الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

451

شرح الرسائل

( وأمّا إن علم أنّه ) أي مشكوك الجزئية ( ليس من مقوّمات حقيقة الصلاة بل هو على تقدير اعتباره وكونه جزء في الواقع ليس إلّا من الأجزاء التي يقيّد معنى اللفظ بها لكون اللفظ موضوعا للأعم من واجده وفاقده ) كجلسة الاستراحة فإنّها على تقدير اعتبارها ليست مقوّما للماهية عند الأعمى ، بل مقيّد لها لأنّ الصلاة اسم للأعم من واجدها وفاقدها كالايمان في الرقبة ( وحينئذ فالشك في اعتباره وجزئيته راجع إلى الشك في تقييد اطلاق الصلاة في أقيموا الصلاة بهذا الشيء بأن يراد منه مثلا أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة ، ومن المعلوم أنّ الشك في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الاطلاق وعدم التقييد ، فيحكم بأنّ مطلوب الآمر غير مقيد بوجود هذا المشكوك ، وبأنّ الامتثال يحصل بدونه وأنّ هذا المشكوك غير معتبر في الامتثال ، وهذا معنى نفي جزئيته بمقتضى الاطلاق ) على قول الأعمى . ( نعم هنا توهّم نظير ما ذكرناه سابقا من الخلط بين المفهوم والمصداق ) . حاصله : انّا قد ذكرنا فيما سبق أنّه قد يتوهّم بناء على كون الألفاظ أسامي للصحيحة أنّ المأمور به هو مفهوم « الصحيح » وهو مفهوم مبيّن مردد مصداقه فيجب الاحتياط ، ودفعناه بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق ، فإنّ الصلاة لم توضع لمفهوم الصحيح ، بل لمصداقه ، أعني : الفعل الخاص التام ، فنفس المأمور به مردد ، ونظير هذا التوهم وقع بناء على كونها أسامي للأعم أيضا ( وهو توهم أنّه إذا قام الإجماع بل الضرورة على أنّ الشارع لا يأمر بالفاسدة لأنّ الفاسد ما خالف المأمور به فكيف يكون مأمورا به ، فقد ثبت ) بالإجماع والضرورة ( تقييد الصلاة دفعة واحدة ) بقيد واحد مبيّن أي ( بكونها صحيحة جامعة لجميع الأجزاء ) . حاصله : أنّ الصلاة وإن كانت اسما للأعم إلّا أنّها إذا وقعت مأمورا بها تكون مقيدة بالصحة ، أي أقيموا الصلاة الصحيحة ، وهذا القيد نظير المقيد